السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

138

قاعدة الفراغ والتجاوز

رجوع الشك في الوجوب بنحو الشبهة الموضوعية إلى الشك في وجود المأمور به بتمام قيوده ، وان كان وجهه انّ مطابقة المأتي به للمأمور به لا بدّ فيه من احراز فعلية الامر والوجوب لكي يعقل التعبد بمطابقة المأتي به له والقاعدة لا تحرز ذلك لأنه بمثابة الموضوع المفروغ عنه في لسان الروايات لكي يتعبد بمطابقة المأمور به معه ، فهذا الاستظهار وان كان أصله صحيحا الّا انه لا موجب لتقييد الروايات بأكثر من الفراغ عن وجود الامر في ظرف الشك الذي هو ظرف جريان القاعدة وظرف حاجة المكلف إلى هذا التعبد ، امّا لزوم احراز فعلية الامر في ظرف العمل أيضا بمحرز اخر فلا وجه لاستفادته كقيد لجريان القاعدة ، فانّ منشأ الاستظهار المذكور بحسب الحقيقة لزوم اللغوية أو عدم معقولية التعبد بالمطابقة مع عدم احراز أصل الامر ، وكلا الوجهين يندفعان باشتراط احراز الامر حين الشك ، ومن هنا حكم السيد ( قدّس سرّه ) في العروة بجريان القاعدة في الشك بعد الصلاة في دخول الوقت إذا كان حين الشك محرزا لدخول الوقت ، وعلى هذا الأساس تجري القاعدة في تمام الأمثلة المذكورة ، اما الشك في الوقت فباعتبار انّ المكلف يحرز اتيانه بتمام اجزاء وقيود العمل الذي يحرز وجوبه عليه واشتغال ذمته به الّا من ناحية قيد الوقت الذي لا بد من احراز اتيانه به فيحرزه بالقاعدة ، وامّا الشك في بقاء العذر فباعتبار انّ الامر بحسب الحقيقة متعلق بالجامع بين الصلاة الاختيارية في ظرف القدرة أو الاضطرارية في ظرف العجز والمكلف يشك في أنه هل حقق هذا الجامع حين اتيانه بالعمل الاضطراري أم لا ولو من جهة شكه في بقاء عذره وعدمه حين العمل ، وكذلك الشك في التقليد فإنه يعلم بفعلية الفريضة عليه من أول الأمر ولكنه لا يدري هل جاء به ضمن حكم ظاهري مجز أم لا ؟ وهذا يعني انّ وظيفته - ولو الظاهرية - بحسب الحقيقة هي الجامع بين الصلاة الواقعية أو ما يقوم عليه فتوى المجتهد حين العمل وهو يشك في تحقيق هذا الجامع من خلال تقليده ، نعم في خصوص مثال الغسل والشك في الجنابة انما تجري القاعدة فيما إذا كان الشك بعد الصلاة بذلك الغسل لتصحيحها لا ثبات